مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

398

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ولعل الدليل على ذلك ما يستفاد من لازم خبر أم أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « إذا توفّيت المرأة فإن أرادوا أن يغسّلوها فليبدءوا ببطنها وتمسح مسحاً رفيقاً إن لم تكن حبلى ، وإن كانت حبلى فلا تحرّكيها . . . » ( « 1 » ) . فإنّ النهي فيها وإن كان عن مسح بطنها ولكنّه يستفاد منها أنّ ذلك من جهة محذور الإجهاض المحرّم . وقد يستدل للحكم باستصحاب الحرمة حال الحياة والروايات الدالة على حرمة المسلم ميتاً كحرمته حيّاً قال المحقّق النجفي بعد ذكر حرمة مسح بطن الحامل في غسل الميت : « لكن الذي يقوى في النظر عدم الحرمة في نحو المسح الرفيق ؛ لقصور الخبر عن إفادته ، فيبقى الأصل سالماً . نعم قد يقال بها مع العنف كما في الحيّة ؛ للاستصحاب ولحرمة المؤمن ميتاً كحرمته حيّاً ، فتأمّل » ( « 2 » ) . ولعلّ أمره بالتأمّل من جهة عدم جريان الاستصحاب لتبدّل الموضوع بالموت ، كما أنّ دليل حرمة المؤمن ميتاً لا يقتضي ذلك ؛ لعدم صدق هتك الحرمة بالإجهاض ، خصوصاً إذا كان بقصد تنظيف الميت في الغسل . على أنّه لو فرض صدق هتك الميت الموجب لحرمته فهذا لا يستلزم حرمة إجهاض جنين الميت من حيث هو إجهاض للجنين الميت من الميت ، بل حرمة أخرى بملاك حصول هتك الميت . وأمّا استفادة الحرمة في المقام من إطلاق أدلّة حرمة الإسقاط من الحية كما قد يومئ إليه حكم المحقق الكركي بالدية أيضاً فهي محل تأمّل ، بل منع ظاهر ؛ لأنّها ناظرة إلى حرمة قتل الجنين الحيّ لا إخراج الجنين الميت . ثمّ إنّ جنين الميت لو كان حيّاً حين الموت فقد يجب عندئذٍ إجهاضه إذا كان يمكن ابقاؤه حيّاً ولو بالأجهزة الحديثة ؛ لأنّ فيه حفظ حياة نفس محترمة ، وهذا خارج عن محل البحث ، بل قد لا يصدق عليه الإجهاض حينئذٍ .

--> ( 1 ) ( ) الوسائل 2 : 492 ، ب 6 من غسل الميت ، ح 3 . ( 2 ) ( ) جواهر الكلام 4 : 154 .